قوانين ومراسيم : تعديل قانون شركات الصرافة بتشديد عقوبة المخالفين بالحبس حتى 3 سنوات ** قرارات : قرار وزارة الزراعة بخصوص شروط استيراد مادة البطاطا من لبنان ** الاخبار : بيان اتحاد غرف التجارة السورية ** معارض ومؤتمرات : المعرض الدولي الصيني للاستيراد 2018 ** دعوات وتبليغات : تحديد الحد الأدنى لقيم كافة المستوردات التي لها مثيل منتج محليا ** غرفة تجارة حلب ** الاستثمار في جمهورية العراق ** شركات تشيكية مصنعة لمادة الحليب المجفف ** مجلس الاعمال السوري الايراني **
اخبار واحداث
مذكرة غرفة تجارة دمشق حول الاثار الاقتصادية لقانون التموين

مذكرة حول الآثار الاقتصادية لقانون التموين

            أهداف أي قانون لتنظيم التجارة الداخلية هو تنظيم عمليات البيع ضمن السوق المحلية بحيث تضمن حقوق المستهلك والتاجر وتكفل عدم حدوث عمليات احتكار وتضليل للمستهلك وضمان وصول المواد بالجودة المحددة والمطابقة للمواصفات.

            ودور الحكومة عادةً في مثل هذه القوانين أن تكون الحكم والمشرف على تطبيق الأنظمة التي يهدف إليها القانون ولضمان نجاح هذا القانون (قانون التموين الجديد) من الناحية الاقتصادية يجب أن يرتكز على ما يلي:

1.    عدم وضع عراقيل مباشرة أو غير مباشرة أمام عمليات البيع والتوزيع والخدمات المكملة للتجارة الداخلية (نقل – تخزين- ترويج- تسويق- دعاية- دراسات) تؤدي لاحقاً لتراجع الأعمال التجارية وإضعاف البيئة الملائمة لإنشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المجال الإنتاجي والتجاري، وهو الهدف الأساسي لأي عملية تنمية اقتصادية مستدامة.

2.    التركيز على مواضيع (تطبيق المواصفات – الجودة- الإعلان عن الأسعار) دون الدخول في عمليات تحديد نسب وهوامش الأرباح أو وضع أسعار إدارية لبعض السلع حتى ولو كانت ضرورية لأن ذلك يعتبر عرقلة لنظام السوق ومحددات قوى العرض والطلب التي من خلالها تتحدد الأسعار التوازنية مما يشكل تراجعاً عن تطبيق مفاهيم اقتصاد السوق.

3.    إن اقتصاد السوق الاجتماعي الذي تتبناه سورية منذ سنوات يفترض الاعتماد على قوى العرض والطلب وأي عملية تدخل إداري سوف تؤدي إما إلى فقدان السلع من الأسواق أو التراجع عن إنتاجها أو استيرادها وبالتالي تراجع العرض المتاح منها وهذا مما يضر بالمستهلك بالنهاية.

4.    إن تدخل وزارة التجارة الداخلية واللجان الحكومية المنبثقة عنها في عمليات تحديد التكاليف والأسعار والهوامش الربحية أمر غير مبرر اقتصادياً إلا في حالات الأزمات الشديدة والحروب أما الوضع الاستثنائي الذي تمر به سورية حالياً يتطلب تشجيع القطاع الخاص بجميع فعالياته على تأمين السلع استيراداً وإنتاجاً وتوسيع نطاق عمله وإنشاء المشاريع الجديدة وليس تضييقها، والرقابة الحكومية المباشرة يمكن أن تكون لفترات وظروف محددة ولكن ضمن قرارات حكومية مؤقتة قابلة للتعديل أو الإلغاء وليس من خلال تشريعات وقوانين دائمة ومن الصعوبة تعديلها عند انتهاء الأزمة.

5.    إن الدور الفاعل للحكومة في مثل الظروف التي تمر بها سورية حالياً تتطلب دخول الحكومة بمؤسساتها التسويقية والإنتاجية المختلفة كلاعب أساسي وفاعل في السوق عبر توسيع العرض المتاح من السلع والمنافسة بالأسعار والضغط على قوى السوق من خلال ذلك.

6.    إن الأسلوب المقترح في مشروع القانون حول تحديد أسعار المواد الاستهلاكية المتداولة في الأسواق ضمن آليات العمل الحكومي قد لا يعطي النتائج المرجوة منه لأن الأسعار عرضة للتبدل بشكل يومي وفق قوى العرض والطلب وأسعار القطع الأجنبي وتكاليف الإنتاج والاستيراد والرسوم والضرائب وهذا سيؤدي إلى صعوبة توفير السلع وضمان انسيابها.

7.    إن جمعيات حماية المستهلك من المنظمات ذات النفع العام غير الربحية ذات الأهمية الكبرى في جميع بلدان العالم في تدعيم ثقافة المستهلك وإرشاده نحو الاستهلاك الصحيح، وكلما زادت مثل هذه الجمعيات في المحافظات والمدن والبلدات كلما ساهم ذلك في الوصول إلى الشرائح الاجتماعية المختلفة مما يتطلب دعم إنشاء هذه الجمعيات كونها تساهم في عقلنة الاستهلاك، وبالتالي المساهمة في عملية التنمية الاقتصادية.

8.    إن القوانين التي تحكم السوق عادةً تتطلب بيئة أعمال مشجعة وتشريعات واضحة وسهلة وميسرة وإجراءات تنفيذية غير مكلفة وشفافة، وأي تشديد بالعقوبات (الحبس أو الغرامة) بالشكل الوارد في مشروع القانون سيؤدي لخلق بيئة أعمال غير مشجعة وانسحاب العديد من المنتجين والمستوردين وتجار الجملة والمفرق وبالتالي إلى تراجع العرض السلعي وارتفاع الأسعار، فنظام السوق من خلال آلية السعر يؤدي إلى تحقيق نقطة الكفاءة القصوى في استخدام الموارد النادرة للاقتصاد من خلال التعادل الحدي للأسعار والنفقات وبما أن السعر هو الذي يوجه الإنتاج وهو الذي يحدد أنواعه وكمياته تبعاً لتغيرات السعر بالزيادة أو النقصان فمن خلال ذلك يسترشد المنظمون وأصحاب الأعمال بارتفاع سعر السلعة في التوسع بإنتاجها وبانخفاض السعر في الحد من إنتاجها.

9.    إن تدخل الدولة ينبغي أن يكون ضرورياً حتى لا يتعارض السوق مع مصالح المجتمع وبخاصة عند وجود منافسة غير عادلة أو احتكارية.

   ومن القواعد المطلوب للحكومة وضعها ضمان وجود عدد كبير من البائعين والمشترين وتجانس المنتج وحرية الدخول إلى الصناعة والتجارة والخدمات بالإضافة إلى توفر الشرطين التاليين:

  •  معرفة المتعاملين في السلعة بالظروف السائدة في السوق.
  •  حرية تنقل الموارد الإنتاجية.

   وهذه من شروط نجاح أعمال التجارة الداخلية وضمان أهداف أية تشريعات أو قوانين.